الشريف المرتضى
98
شرح جمل العلم والعمل
وإذا ثبت أنّها ليست موجبة ، وجب أن تكون متقدّمة ، لأنّه أنّما احتاج إليها لإيجاد الفعل بها ، فلو كانت مع وجود الفعل « 1 » لاستغنى الفعل بوجوده عنها « 2 » ، وقد علمنا خلاف ذلك . فما أدّى إليه ينبغي أن نحكم بفساده . فإن عورضنا بمقارنة المعلول معلول العلة « 3 » أو المسبّب للسبب الّذي يقارنه مع حاجتهما إليهما . فالجواب عنه ما قدمناه : من أنّ العلّة والسّبب موجبان وليست القدرة كذلك ، فبان الفرق بينهما . [ قبح تكليف من ليس بقادر ] مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وتكليف من ليس بقادر في القبح كتكليف العاجز .
--> ( 1 ) . وقد عبّر الأشاعرة عن هذه القدرة بالاستطاعة ، وقالوا : إنّ الاستطاعة مع الفعل لا قبله ، وشرحوها بأنّه سلامة الأسباب والآلات والجوارح . وما فعلوا ذلك إلّا لتصحيح تكليف ما لا يطاق الّذي يلزمهم على القول بأنّ العبد لا يقدر على أفعاله . انظر : - التفتازاني : شرح العقائد النسفيّة ص 122 وحاشية الكستلى عليه . - الجرجاني : شرح المواقف ج 8 ص 200 . - الشيخ الطوسي : الاقتصاد الهادي إلى الرشاد ص 59 . ( 2 ) . ق : العبارة مشوّشة . ( 3 ) . ق : للعلّة بدلا من ( معلول العلّة ) .